محمد محمد أبو موسى

144

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وقد تكررت إشارات سيبويه إلى معاني الاستفهام . من ذلك قوله في باب ما جرى من الأسماء التي لم تؤخذ من الفعل مجرى الأسماء التي أخذت من الفعل : « وذلك قولك أتميميا مرة وقيسيا أخرى ؟ وانما هذا أنك رأيت رجلا في حال تلون وتنقل فقلت : أتميميا مرة وقيسيا أخرى ؟ كأنك قلت : أتحول تميميا مرة وقيسيا أخرى ؟ فأنت في هذه الحال تعمل في تثبيت هذا له وهو عندك في تلك الحال في تلون وتنقل ، وليس يسأله مسترشدا عن أمر هو جاهل به ليفهمه إياه ويخبره عنه ولكنه وبخه بذلك ، وحدثنا بعض العرب أن رجلا من بنى أسد قال يوم جبلة واستقبله بعير أعور فتطير منه فقال : يا بنى أسد ، أعور وذا ناب ؟ فلم يرد أن يسترشدهم ليخبروه عن عوره وصحته ولكنه نبههم كأنه قال : أتستقبلون أعور وذا ناب ؟ والاستقبال في حال تنبهه إياهم كان واقعا كما كان التلوين والتنقل عندك ثابتين في الحال الأولى « 45 » . وقد ذكر دلالة الاستفهام على التسوية وهو يتحدث عن دلالة النداء على الاختصاص وقاس خروج النداء إلى الاختصاص على خروج الاستفهام إلى التسوية . وهو هنا يحاول أن يربط بين المعنى الذي دل عليه الاستفهام والنداء وبين المعنى الأصلي لكل منهما ، فهناك مناسبة بين الاستفهام الحقيقي والتسوية ، كما أن هناك مناسبة بين النداء والاختصاص ، وهذه محاولة مبكرة ولعلها من الأصول التي اعتمد عليها المتأخرون في اعتبار معاني الاستفهام من المجاز ثم جهدوا في بيان علاقاته . يقول سيبويه : « هذا باب ما جرى على حرف النداء وصفا له وليس بمنادى ينبهه غيره ولكنه اختص ، كما أن المنادى مختص من بين أمته لأمرك أو نهيك أو خبرك ، فالاختصاص أجرى هذا على حرف النداء ، كما أن التسوية أجرت ما ليس باستخبار ولا استفهام على حرف الاستفهام

--> ( 45 ) الكتاب لسيبويه ج 1 ص 172